محمد بن محمد ابو شهبة
111
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
نبع عين زمزم فلما نفد الماء صار إسماعيل يتمرغ ويتلوى من شدة العطش ، فلم تطق أن تراه هكذا ، وخرجت تسعى نحو الصفا ، فصعدت عليه علّها تجد ماء ، ثم نزلت مهرولة إلى المروة ، ووقفت تنظر حواليها عسى أن تجد ماء ، فلم تجد ، ثم عادت إلى الصفا ، وهكذا صارت تسعى بين الصفا والمروة حتى أكملت سبعة أشواط ، فكان هذا أصلا لفريضة السعي بينهما ، ثم نزلت وهي هلعة جزعة أن لم تجد ماء ، فسمعت من يناديها ويقول : جاءك الغواث ، فصارت ترهف سمعها إلى الصوت وتتسمع ، حتى نزل جبريل - عليه السلام - وهو في صورة طائر ، فضرب الأرض بجناحه ، وقيل بعقبه ، فنبعت عين زمزم ، فصارت تحوط عليها التراب من شدة الفرح ، وتقول لها : زمي ، زمي فشربت وشرب إسماعيل حتى رويا ، ولم تخف العطش والضّيعة بعدها ، وسمعت من يقول لها لا تخافي الضّيعة ، فإن ههنا بيتا للّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله ! ! حصول الأنس بجرهم ونشأة مكة ثم مرت بهاجر وابنها رفقة « 1 » من قبيلة جرهم إحدى القبائل التي نزحت من اليمن ، فنزلوا في أسفل المكان الذي بنيت فيه مكة ، فرأوا طيرا يحوم « 2 » حول مكان قريب منهم ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، إن عهدنا بهذا الوادي ليس فيه ماء « 3 » ، فأرسلوا رسولا منهم ، فإذا هو بالماء ، فأخبرهم به ، فأقبلوا نحوه وكانت أم إسماعيل عند الماء ، فقالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت نعم ، ولكن لا حق « 4 » لكم في الماء عندنا ، قالوا : نعم ، وقد سرت هاجر ، فقد وجدت من يؤنسها ، ويزيل وحشتها ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا ، وابتنوا بيوتا حتى صارت من ذلك أبيات عدة .
--> ( 1 ) جماعة . ( 2 ) يدور . ( 3 ) هذا يدل على أن مكة لم تكن وجدت بعد . ( 4 ) لا ملك لكم فيه ، أما الشرب فنعم .